مجمع البحوث الاسلامية

543

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ومحبّة للفضل ، كمحبّة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم . وربّما فسّرت المحبّة بالإرادة ، في نحو : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا التّوبة : 108 ، وليس كذلك ، فإنّ المحبّة أبلغ من الإرادة - كما تقدّم آنفا - فكلّ محبّة إرادة ، وليس كلّ إرادة محبّة . وقوله : إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ التّوبة : 23 ، أي إن آثروه عليه ، وحقيقة الاستحباب : أن يتحرّى الإنسان في الشّيء أن يحبّه ، واقتضى تعديته ب ( على ) معنى الإيثار ، وعلى هذا : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا فصّلت : 17 . [ ثمّ أدام الكلام في تفسير بعض الآيات إلى أن قال : ] وأحبّ البعير ، إذا حرن ولزم مكانه ، كأنّه أحبّ المكان الّذي وقف فيه . وحبابك أن تفعل كذا ، أي غاية محبّتك ذلك . ( 105 ) الزّمخشريّ : أحببته ، وهو حبيب إليّ ، وأحبب إليّ بفلان . وحبّب اللّه إليه الإيمان ، وحبّبه إليّ إحسانه . وهو يتحبّب إلى النّاس ، وهو محبّب إليهم : متحبّب . وفلان يحابّ فلانا ويصادقه ، وهما يتحابّان ، وفرّق بين معدّ تحابّ . وأوتي فلان محابّ القلوب . واستحبّوا الكفر على الإيمان : آثروه . وحبّ إليّ بسكنى مكّة ، وحبّذا جوار اللّه ، حبّ بمعنى حبّب . [ ثمّ استشهد بشعر ] واجعله في حبّة قلبك ، وهي سويداؤه ، وأصابت فلانة حبّة قلبه . [ ثمّ استشهد بشعر ] وطفا الحباب على الشّراب ، والحبب وهي فقاقيعه كأنّها القوارير . وشرب حتّى تحبّب ، أي انتفخ كالحبّ ، ونظيره : حتّى أوّن ، أي صار كالأون ، وهو الجوالق . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( أساس البلاغة : 71 ) إنّ رجلا كان اسمه الحباب ، فسمّاه عبد اللّه ، وقال : إنّ الحباب اسم شيطان . اشترك الشّيطان والحيّة في الحباب ، كما اشتركا في الشّيطان والجانّ وأبي قترة « 1 » . ( الفائق 1 : 253 ) ابن الشّجريّ : الأحباب : جمع حبّ كعدل وأعدال ، ومثله من الوصف : نقض وأنقاض ، ولا ينبغي أن يكون جمع « حبيب » كشريف وأشراف ويتيم وأيتام ، لأمرين : أحدهما : أنّ الأوّل أقيس وأكثر ، والثّاني : أنّ يتيما وشريفا من باب « فعيل » الّذي بمعنى فاعل ، وحبيب فعيل الّذي بمعنى « مفعول » وأصله : محبوب ، كما أنّ قتيلا أصله : مقتول . ( 1 : 231 ) المدينيّ : في حديث صفة أهل الجنّة : « يصير طعامها إلى رشح مثل حباب المسك » . الحباب ، بفتح الحاء : الطّلّ الّذي يصبح على الشّجر ، شبّه رشح المسك به . ويجوز أن يكون مشبّها بحباب الماء ، وهو فقاقيعه وتكاسيره وطرائقه ، وقيل : ما تطاير منه . والحباب أيضا : معظم الماء ، ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه ، قال لأبي بكر رضي اللّه عنه : « طرت بعبابها ،

--> ( 1 ) كنية إبليس .